أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
193
نثر الدر في المحاضرات
وتزوّجت أمّ مخنّث ، فلمّا كان ليلة الزفاف جعل يتسمّع عليهما ، فلما سمع الحسّ . قال : يا أمّي . هو ذا تأكلين وحدك لا هنّأك اللّه . قيل لمخنّث : كيف ترى الدنيا ؟ قال : مثلنا . نحن يوما عند الأسخياء ، ويوما عند البخلاء . قالت امرأة لعبادة : اشتريت قفيزا بثلاثة عشر درهما ، كم يصيبني بثلاثة دراهم ؟ فقال : أنت طولك وعرضك لا تعرفين هذا ! يصيبك قفيز إلا بعشرة دراهم . دخل عبادة الحمام يوما فرأى غلاما كبير الأير ، فبادر فقبض عليه ، فقال الغلام ، ما هذا . عافاك اللّه ؟ قال : أما سمعت قول الشاعر « 1 » : [ الوافر ] إذا ما راية رفعت لمجد * تلقّاها عرابة باليمين ألزم المتوكل عبادة في يوم من شهر رمضان أن يقرأ في المصحف ، فقرأ وجعل يصحّف ، ويغلط حتّى بلغ إلى قوله : « وبشّر المخبتين » ، فصحّفه وقال : وبشّر المخنّثين فطرده . نظر مخنّث إلى إنسان وحش الخلقة ، فقال : هذا نموذج جهنّم أخرج إلى الدنيا . طلب رجل منزلا يكتريه ، فجاء إلى باب دار ودفعه ، وقال : لكم منزل للكراء ؟ وإذا في الدار مخنث - وفوقه رجل - فصاح من تحته : أليس ترانا بعضنا فوق بعض من ضيق المكان ؟ من أين لنا منزل يكرى ؟ قال مخنّث لآخر : ذهبت الأيور الباستانية التي كنا نعرفها . فقال ما ذهبت الأيور ولكن اتّسعنا نحن . رأى إنسان مخنثا ينتف لحيته ، فقال له : ويلك ، لأيّ شيء تنتف لحيتك ؟ فقال : يسرّك أن مثلها في استك ؟ قال : لا . قال المخنّث : فشئ تأنف لاستك منه ، لا آنف لوجهي منه ؟
--> ( 1 ) البيت للشماخ في ديوانه ص 336 ، ولسان العرب ( عرب ) ، ( يمن ) ، وتهذيب اللغة 8 / 221 ، 15 / 523 ، وجمهرة اللغة ص 319 ، 994 ، وتاج العروس ( عرب ) ، ومقاييس اللغة 6 / 158 .